حيدر حب الله

199

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ويحاول هؤلاء تفسير العبارة المشكلة التي ذكرها النجاشي في ترجمة العبرتائي حيث قال : « صالح الرواية ، يعرف منها وينكر ، وقد روي فيه ذموم من سيّدنا أبي محمّد العسكري » « 1 » ، بأنّ فيها تدافعاً وكان عليه أن يعبّر : صالح الرواية وينكر منها أحياناً ، أو كثير الرواية يعرف منها وينكر ، كما قال المحقّق التستري فيها ، بل ربما تكون كلمة صالح تصحيفاً لكلمة واسع « 2 » . التفسير الرابع : أن يكون المراد من معرفة حديثه وعدم معرفته أنّ تعابير أحاديثه قد تكون غير واضحة في بعض الأحيان ، ومن ثمّ لا يُعرف معناها ، بل ينكر ، فالمعرفة وعدمها راجعان إلى معنى الحديث من حيث الاضطراب الواقع في كيفيّات التعبير المنقول في حديثه في بعض الأحيان « 3 » . والذي يظهر - أوّليّاً - بمراجعة موارد استخدام هذا التعبير في ظرف إسناده للحديث ، أنّه غمز في الراوي ، ففي كثير من الموارد احتفّ التعبير بالطعن بالراوي . ويشهد لما نقول أنّ تعبير المناكير والحديث المنكر وغير ذلك مما هو رائج في كلمات المحدّثين والرجاليّين في وصف الأحاديث وطعنها والغمز فيها ، وهذا التعبير يستند لنفس هذا التركيب ، فيترجّح أكثر أن يكون المراد الغمز في حديثه . أمّا التفسير الأوّل هنا ، فهو بعيدٌ ، كما قال أنصار التفسير الثالث ، فلا نعيد ، بل لو كان المراد منه ذلك للزم أن يحتفّ هذا التعبير بسياقات مدح ، ولم نجده احتفّ بسياقات مدحٍ إلا في الجملة اليتيمة الواردة في رجال النجاشي في حقّ العبرتائي كما تقدّم ، فإنّ الراوي الذي يروي روايات عالية المضمون لا تتحمّلها العقول العادية ، ولا يكون في ذلك طعنٌ عليه ، هو راوٍ ممدوح بل قد يعبّر ذلك عن كونه من الخواصّ الذين يتحمّلون ما لا يتحمّله

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 83 . ( 2 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 194 - 196 ، 268 - 269 ؛ وراجع : التستري ، قاموس الرجال 1 : 676 . ( 3 ) انظر : الفضلي ، أصول الحديث : 125 ، نقله عن بعضٍ .